ابن ميمون

503

دلالة الحائرين

وقد يغنى عنها ، وعن أمثالها كثير من الأعشاب والأطيان . فهذا هو تبيّن « 508 » إفضال اللّه تعالى وجوده ولو في حق هذا الحيوان الضعيف . واما تبيّن « 508 » عدله تعالى وتسويته بينهم ، فبيّن جدا جدا « 509 » لان ليس في الكون والفساد الطبيعي ان يختص « 510 » شخص حيوان من سائر أنواع الحيوان بقوة خصيصة به ، أو بعضو زائد على شخص آخر من نوعه ، بل القوى كلها الطبيعية « 511 » والنفسانية والحيوانية والأعضاء الموجودة في هذا الشخص هي الموجودة في الاخر بالذات . وان كان ثم نقص فبالعرض من اجل امر طارئ « 512 » مما ليس في الطبع ، وذلك قليل كما بينا ، لا تفاضل أصلا بين الاشخاص الجارين على مجرى الطبع ، الا ما هو لازم من جهة اختلاف تهيؤ المواد الّذي ذلك ضروري لطبيعة مادة ذلك النوع ، ما قصد به شخص « 513 » دون شخص . اما كون هذا عنده نوافذ « 514 » مسك كثيرة وثياب مذهبة . وهذا عادم هذه « 515 » الفضول من العيش فلا مظلمة في ذلك ولا جور ، ولا / الّذي حصل له هذا التطاول ظفر بشيء زائد في جوهره . وانما حصل على خيال كاذب أو لعب . ولا هذا العادم لفضول العيش نقصه واجب : فالمكثر لم يفضل له والمقل لم ينقص عنه فكان كل واحد قد التقوا على قدر اكله « 516 » . هذا هو الاكثرى في كل زمان ، وفي كل مكان « 517 » ولا يلتفت للشاذ كما بينا . وبحسب هذين الاعتبارين يبيّن لك أفضاله تعالى على خلقه بايجاد الضروري على ترتيبه وتسويته بين اشخاص النوع في خلقهم . وبحسب هذا الاعتبار الصحيح قال سيد العالمين : كل طرقه

--> ( 508 ) تبين : ت ، بتبين : ج ( 509 ) جدا : ت ، - : ج ( 510 ) يختص : ت ، يخص : ج ( 511 ) الطبيعية : ت ، الطبيعة : ج ( 512 ) طار : ت ، طارئ : ج ( 513 ) شخص : ت ، شخصا : ج ن ( 514 ) نوافذ : ت نوافج : ج ( 515 ) هذه : ت ، هذا : ج ( 516 ) : ع [ الخروج 16 / 18 ] ، ولا هعديف همر به وهممعيط همحسير أيش لفى اكلولقطو : ت ج ( 517 ) في : ج ، - : ت